حيدر أحمد الشهابي

76

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

ما جلسا بدى محمد بيك يمسح سيفه من الدم وقال إلى الجزار ارينى يا اخى سيفك هل هو قاطعا مثل سيفي . وكان قصده ان يأخذ السيف منه ويقتله . اجابه الجزار ان سيفي لا يخرج من غمده الا ليدمّى . ونهض على اقدامه . وبدى محمد بيك أبو الذهب بالضحك والانشراح . ليعلم احمد بيك الجزار ان قصده الانشراح معه . ثم إنهم رجعوا إلى البلد وسار احمد بيك الجزار إلى منزله ولبس كسم المغاربة . وذهب إلى بولاق . وسافر إلى الإسكندرية [ 491 ] وبعد وصوله إلى الإسكندرية سافر في غليون البيليك إلى القسطنطينية وقام مدة . ثم سار إلى حلب . وبدى يجول في برّ الشام . وسيأتي عنه النص فيما أعطاه اللّه من السعادة والاحكام . واما ما كان من على بيك حين رجع اليه محمد بيك أبو الذهب واعلمه بقتلة صالح بيك . وما تمّ بينه وبين احمد بيك الجزار . فآمر على بيك الغلمان بان يدعو احمد بيك من منزله . وكانت امرأته تشيّع عنه انه مريضا . وبعد ثلاثة أيام سار محمد بيك أبو الذهب إلى منزل الجزار فلم يجده . واخبره انه سافر منذ ثلاثة أيام ولم يعلمون إلى اين ذهب . وارسل على بيك في طلبه برا وبحرا . فاعلموه انه نزل في مركب البيليك . وبعد ذلك طابت إلى الأمير على بيك الأيام . وتفرّد بالاحكام . من بعد ما قتل سناجق من غير تعداد . وأهلك امرا وأجناد . ثم بدا يسطوا على الوجاقات . ويقتل بعضا وينفى بعضا من الافراد الكبار إلى أن حال امرهم إلى الدثار والدمار . واستولى على بلادهم وارزاقهم . وبدا يربى أجناد . وينشى افراد . إلى أن صار له عزوه وافره . وأجناد متكاثره . وأعظمهم محمد بيك أبو الذهب . الذي كان بافعاله عجب . وقد كان مهاب بالرجال . بديعا بالجمال . خبيرا بالقتال . وبطل من الابطال . وكان سعيدا في ركوبه . ومنصورا في حروبه . واقتنى الأمير على بيك عدة من المماليك . والبس منهم سناجق وكشاف . ومهّد أمور مصر . وقطع اللصوص والخطافين . والعربان السراقين . وأهلك العصاه . واباد العتاة . واطاعته العباد . وخافت من سطوته البلاد . وشاع ذكره في الأقطار وكامل الأمصار . سنة 1181 زلزل سفح جبل نهر الصفا الذي هو تحت قرية كفرنبرخ . وانسلخ عن أصله ومال إلى الجهة الثانية التي تحت قرية مجد المعوش حتى التصق بها وردم مجرى النهر الذي كان